ضمانات المتهم في مرحلة جمع الاستدلالات في النظام السعودي (تكملة للمقال السابق)
- rose marry
- Dec 12, 2023
- 1 min read
ثانياً: حق المتهم في قبول البلاغات والشكاوى
الإبلاغ عن الجريمة يعني الخبر الذي يصل إلى علم مأمور الضبط الجنائي بوقوع جريمة، أو أن هناك جريمة سوف تقع بناء على أسباب معقولة، سواء تم هذا الإخبار عن طريق المجني عليه أو من العامة، أما الشكوى فهي إخطار عن الجريمة أيضاً، ولكنها تتميز عن البلاغ بأنها تصدر من المجني عليه أو المضرور من الجريمة، وإذا لم تتضمن مطالبة بالتعويض عن الضرر فهي من قبيل البلاغات.
وقد أوجب المنظم على رجال الضبط الجنائي كل حسب اختصاصه قبول هذه البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم، سواء كانت عن طريق المجني عليه أو المضرور من الجريمة في صورة شكوى أو عن طريق المتهم نفسه إذا تقدم باعترافه بارتكاب الجريمة، وأنْ يقوموا بفحصها وجمع المعلومات حولها وتدوين ذلك في محضر مع إبلاغ هيئة التحقيق والادعاء فوراً فلا يجوز لرجال الضبط الجنائي رفض هذه البلاغات أو الشكاوى بأيّ حجة ولو كانت الحجة أنها لم تتضمن جريمة فالمنظّم لم يشترط أن يسفر البلاغ أو الشكوى عن جريمة فعلاً. كما يجب عليهم إرسال هذه البلاغات أو الشكاوى إلى الهيئة فوراً مع بيان ما تمّ اتخاذه من خطوات. ولأن ترك القيام بمثل هذا الإجراء من قبل رجال الضبط الجنائي يؤدي إلى إهمال أحد حقوق المتهم الواجب مراعاتها. لما يترتب على تركها من ضياع لحقوق المتهم أو تحقيق مصلحة له تتمثل في بعض الأحيان كما لو كان التبليغ سبباً للإعفاء أو المنع من العقاب أو تخفيف العقوبة، ذلك عندما يبلغ المتهم عن جريمة وقعت أو ستقع أو عن شركائه فيها، ولا شك أن هذا الحق مشترك فهو يشمل المجني عليه أو المضرور من الجريمة.
ثالثاً: حق المتهم في إجراء تحريات جديه من قبل رجل الضبط الجنائي
التحريات هي التي يتم بها نشوء محضر جمع الاستدلالات أي إعداد العناصر اللازمة للبدء في التحقيق الابتدائي. وتعرف بأنها "جمع كافة القرائن والأدلة التي تفيد في التوصل إلى الحقيقة نفياً أو إثباتاً لواقعة معينة تشكل جريمة ونسبتها لفاعلها". كما عرفت بأنها "سعي المختصين واجتهادهم بهدف الحصول على المعلومات في شأن أمر من الأمور وتحقيقها في ضوء تفسير الدلالات المختلفة، تفسيراً علمياً يخلص إلى فروض توضع أمام سلطة التحقيق كي تتخذ الإجراء الذي تراه مناسباً لكشف الحقيقة.
والقيام بإجراء التحريات من قبل سلطة الضبط الجنائي لا يقتصر على ما يتلقونه من بلاغات أو شكاوى، بل يشمل اختصاصهم إجراء التحريات في كافة الوقائع الجنائية التي يعلمون بها بأية كيفية كانت أو من خلال ما تكشفه دورياتهم أو ملاحظتهم للأماكن التي يُخشى وقوع جرائم فيها، أو ما يتوصلون إليه من جرائم عن طريق التخفي وانتحال الصفات.
فالتحريات يمكن القول بأنّها مُجرّد ومضة من ضوء فإمّا أن يراها مأمور الضبط أو يستشعرها وبالتالي تبيينها، وإلا انطفأت تلك الومضة أو انحسرت تلك اللمحة وذهبت مع الريح، وبالطبع تلك الومضة لا يدركها إلا العقل الواعي المستوعب لمدى سرعة تلك الومضة، ولأن إهمال مثل هذه الأمور من قبل رجال الضبط الجنائي وعدم الجدية في التحريات قد تُضيع دليلاً يدين المتهم أو ينفي التهمة عنه.
رابعاً: حق المتهم في مباشرة جمع الاستدلالات من قبل رجل الضبط الجنائي
أوجبت المادة (27) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي على مأمور الضبط الجنائي الانتقال لمكان وقوع الجريمة والمحافظة عليه كما نصت المادة (28) على ما يلي:"لرِجال الضـبط الجنائي في أثنـاء جمع المعلومات، أن يستمِعوا إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومُرتكِبيها، وأن يسألوا من نُسِب إليه ارتِكابُها ويُثبِتوا ذلك في محاضِرِهم. ولهُم أن يستعينوا بأهل الخِبرة من أطِباء وغيرِهم، ويطلبوا رأيهُم كتابة".
فلرجل الضبط الجنائي عند قيامه جمع الاستدلالات بصدد أية جريمة أن يسمع أقوال من تكون لديه معلومات عنها وعن مرتكبيها، وأن يسأل من تحوم حوله الشبهات عما لديه من معلومات من الشهود أو غيرهم، وليس لمأمور الضبط الجنائي إكراه أحد على الحضور أمامه، كما يجوز له ندب الخبراء وطلب رأيهم عن الواقعة.
فالحصول على الإيضاحات تعبير شاملٌ يسمح لرجل الضبط الجنائي أن يجمع المعلومات عن الجريمة بشتى الطرق شريطة أن تكون في إطار مشروع مع التزامه بالقواعد العامة لصحة مباشرة هذا الإجراء.
ولا شك أن الانتقال إلى مكان الجريمة يساعد في المحافظة على أدلة الجريمة التي قد يظهر منها إما إدانة المتهم أو براءته.
خامساً: حق المتهم في إجراء المعاينة بالصورة الصحيحة
ويقصد به "إثبات حالة الأشخاص والأمكنة والأشياء ذات الصلة بالجريمـة قبل أن تنالها يد العبث والتخريب".
وهي من قبيل الحصول على الإيضاحات لكن المنظّم خصّها بالذكر لما لها من أهمية كبيرة في كشف الحقيقة ولذا أوجب على رجل الضبط الجنائي الانتقال إلى مكان الحادث والمحافظة عليه، فقد نصت المادة (27) من نظام الإجراءات على أنه:"... يجب أن ينتقِل رجُل الضبط الجنائي بنفسِه إلى محل الحادِث للمُحافظة عليه، وضبط كُل ما يتعلق بالجريمة، والمُحافظة على أدلتِها، والقيـام بالإجراءات التي تقتضيها الحال. وعليه أن يُثبِت جميع هذه الإجراءات في المحضر الخاص بذلك".
ولا شكّ أن عامل السرعة في الانتقال لمكان الحادث أو الجريمة من العوامل التي تساعد على المحافظة عليه بالصورة التي تركها الجاني، وكلما تأخر الانتقال كلما تغيرت الصورة قليلاً أو كثيراً تبعاً لتعرضها ليد العبث البشري أو المناخي.
كما يفيد في إسعاف المصابين وأخذ أقوالهم قبل حصول ما يمنع ذلك من موت أو مرض أو غير ذلك. فالانتقال السريع لمكان الحادث يعتبر قاعدة ثابتة تشكّل أولى الخطوات وصمّام نجاح الإجراءات التحقيقية في مسرح الحادث.
وممّا يجب القيام به التحفظ على الأشياء أو الآثار التي تفيد في كشف الحقيقة وله أن يقيم حراساً لمنع العبث بأدلة الجريمة، وإجراء ما يلزم اتخاذه بشأن معاينة الموقع، وهذه كلها تصب في صالح المتهم وتعتبر أحد حقوقه القانونية إذا أن التقاعس عن إجراء المعاينة بالشكل المطلوب يفقد دليلاً مادياً أو معنوياً يفيد في براءة المتهم.

Comments